مؤسسة آل البيت ( ع )

211

مجلة تراثنا

صوتك فوق صوتهما ، ولا يدك فوق أيديهما ، ولا تتقدم قدامهما ، وقل : ( رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) ( 1 ) . ولو لم يرد من القرآن من الوصية بالوالدين غير هذه الآية ، لكان فيها كفاية للعاقل ، وإيقاظ للغافل ، فكيف وقد أردف الوصيات بهما تشديدا وقرن ( 2 ) وجوب الإحسان إليهما بوجوب عبادته تأكيدا . فقال سبحانه وتعالى : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا ) ( 3 ) . وقال : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ) ( 4 ) . وقال : ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ) ( 5 ) . وأكد الأمر ، وضاعف الفرض ، بأن عطف ما أوجبه من الإنسان إليهما على ما أوجب تحريمه من الشرك به ، الذي هو أعظم المعاصي ، وأكبر الكبائر ، ولا يرجى لصاحبه مغفرة من غير توبة ، وبين أنه تعبد به الأمم السالفة ، وأنزله في كتبه ( 6 ) الماضية . فقال سبحانه وتعالى : ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ) ( 7 ) .

--> ( 1 ) الكافي 2 / 126 ح 6 ، المواعظ : 105 ، تفسير العياشي 2 / 285 ح 39 ، الفقيه 4 / 291 ح 60 ، مشكاة الأنوار : 163 ، وسائل الشيعة 18 / 487 ح 27663 . ( 2 ) في ط : وقرب . ( 3 ) سورة البقرة 2 : 83 . ( 4 ) سورة النساء 4 : 36 . ( 5 ) سورة العنكبوت 29 : 8 . ( 6 ) في ط : كتب . ( 7 ) سورة الأنعام 6 : 151 .